عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
51
خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )
عليه وارد ، فلبث مدة يرى في اليقظة كاسات من خمر يسقاها ولا يروى - وليست كخمر الدنيا - فيجد قوة بحيث يمسكه سبعة رجال أقوياء وإلا لهام ورمي نفسه في المهالك ، ثم صار يرى نورا ويجد ضعفا ، فسألني أي الحالين أفضل ؟ فلم أجب بشيء . وقال : تذاكرت مع أحد الفضلاء خلف المقام فقلت : فقير صاحب قلب أفضل عندي من ألف فقيه من فقهاء الدنيا ، فقال : إذا كان يوم القيامة نصب ميزان للفقير والفقيه ، فخرجت فلقيت فورا شيخنا فقال ابتداء : قال ابن دقيق العيد : فقير عندي خير من ألف فقيه ، فعجبت إذا لم يطلع على ذلك أحد . وقال : وقد أوصى النووي أخوته عند موته بالتعبد ، ونهاهم عن التوغل في الاشتغال بالعلوم . وقال : قيل لسفيان اليمني إذا أردتنا ، فاترك القولين والوجهين . وله نظم كثير في مدح الصوفية منه : ملوك على التّحقيق ليس لغيرهم * من الملك إلّا اسمه وعقابه أولئك أهل للولاية نالهم * من اللّه فيها فضله وثوابه ومنه : ألا أيّها السّادات إنّ طريقكم * على غيركم وعر صعاب عقابه طريق كحدّ السّيف للّه درّ من * يكون على حدّ السّيوف ذهابه فهل من فتىّ فيكم إلى جذب عاجز * شديد القوى سهل عليه اجتذابه وكان مؤثرا للفقر ، محبا للفقراء ، مترفعا على أهل الدنيا . وأتاه رجل فقال : رأيت المصطفى صلى اللّه عليه وسلم وعنده أبو بكر وعمر ، وهو يلقمهما تمرا ويلقمك رطبا . فقال له أحد العارفين : لما قوي إيمان أميري المؤمنين أعطاهما التمر الكامل ، ولما كنت بين الخوف والرجاء أعطاك رطبا ، وهذا تأويل أهل الكشف . وذكر أحد الصالحين أنه تقطب قبل موته بسبعة أيام ، ذكره الإسنوي في طبقات الشافعية وأثنى عليه وقال :